Friday, June 2, 2017

هل أنت بارع؟ Are you a Master| الجزء الأول





حين تعبر شخصا بارعا في أمر ما يليق بك ، غالبا ما تفكر بتعلم هذه الحرفة أو تجربة هذه الرياضة، أحيانا
 تستحوذ 
على اهتمامك و إيمانك لتتضاعف رغبتك بأن تصبح بارعا بذلك.
قرأت في الفترة الماضية كتاب يدعى "البراعة" لجورج لينورد . الكتاب الذي اعتبرته جوهري و ثمين بعد أن قرأته
و من هذا المنطلق أحببت أن أختصر أفكار الكاتب ليسهل على فئة أوسع الاستفادة منه خاصة حين لم أَجِد نسخة مترجمة عنه.
Related image
 
كي لا يطول الحديث، سأقتسم المقالة إلى جزئين لتكون وجبة غير دسمة ولكنها قيمة المحتوى .. 
تمنياتي بقراءة مثمرة .

قد تكون بارعا في نمط الحياة الصحية، أو حرفة يدوية، قد تكون مهارة أساسية أو ثانوية..
قد تكون بارعا في لعبة التنس ، المكياج، أو حتى التعمق علميا في تخصصٍ   ما..

إن البراعة كما هي عصية على التعريف فهي سهلة الملاحظة، تأتي بأشكالٍ عدة رغم أنها 
تتبع قوانين ثابتة.هي ليست في الواقع غايةً أو وجهة ولكنها تعتبر طريقة، رحلة.
نحن نطلق على هذه الرحلة، البراعة. 

عادة نقوم بالاعتقاد بأنها تتطلب تذكرة خاصة لا يملكها إلا أولئك الذين يملكون الإمكانيات العظيمة و ذوي
 المواهب الخارقة أو أولئك الذين حالفهم الحظ بأن يبدأوا بوقت مبكر دون عمر، أو تجارب سابقة محددة. و لكنها لا تتقيد بأي من ذلك كله.
المشكلة أننا نواجه صعوبة في إيجاد الخريطة المؤدية لطريق البراعة، 
نحن نعيش في عالم يقوم على الترويج للنتائج السريعة ، الطرق المختصرة، النجاحات اللحظية،  و الراحة المؤقتة.
 و للأسف هذه جميعها تؤدي إلى الطرق البعيدة و المعاكسة تماما عن طريق البراعة.
إن هذا ما يزرع بداخلنا التوقعات بأن على الحياة أن تكون سلسلة من هذه اللحظات المثالية، و لشدة طمعنا 
للوصول إليها
نحن نفقد الصبر و الحماس و الاستمتاع في رحلة البحث عنها  ، نحن نعمل لهذا الهدف و من  المفترض أن نعمل لأجل !!البراعة فيما رغبنا بتعلمه، نعمل لنصبح بارعين فيه لا لنصل للحظة النصر الخيالية!.

تأمل الرسوم البيانية التالية، فهي كخريطة توضح اختلاف شخصياتنا في التعامل مع أهدافنا،

Image result for mastery by george leonard

في بداية الطريق أمام، حرفة، علاقة، وظيفة، أو رياضة جديدة  نأخذ عدة شخصيات 
,الهاوي
 Dabbler،
المهووس
 Obsessive
و القرصان 
Hacker
أما الهاوي، فهو يبدأ بحماسة شديدة ، يعشق بريق البدايات و في أول علو أو قفزة يطير فرحا بإنجازه يخبر الجميع بذلك و تزداد حماسته للمزيد، و لكن مع أول قاع يصاب بالصدمة و يتلاشى حماسه و يعتقد أنها علامة انسحاب مرسلة له .
كمثل الذي يغير هواياته واهتماماته كثيرا، يغير كثيرا حتى في علاقاته وعمله.
أما إن تحدثنا عن سلوك المهووس، فهو الذي يركز على النتائج ، يُؤْمِن أن عليه النجاح من المحاولة الأولى لا مجال للفشل! ويحاول أن يكون الأفضل في أقصر وقت و أقصى جهد ، يعمل لأجل التطور باستمرار و لا يسمح بأخذ أي هدنة أو نصيحة من طرف آخر هو يعمل كالآلة فحينما يتعطل أو يسقط هو يتأذى كثيرا و يتأذى معه كل من حوله.
ختامها القرصان، يحب الخط المستقيم ، لا يعبأ بالتطور مادام قادرًا على أداء الأساسيات في العمل، يعمل فقط ليسد الحاجة و يبحث دائما عن الطرق المختصرة لذلك.
قد تكون هاويا في الحب، قرصانا في العمل ، و مهووسا بشيء آخر ، فهذه ليست شخصيات معممة بل سلوك و منحنيات نسلكها في التعلم و جميعها خاطئة و ضد البراعة!


-:للبراعة حسب جورج ليونارد خمس مفاتيح ،

المفتاح الأول، البحث عن مصادر العلم

أفضل ما تقدمه لرحلتك هو البحث عن أفضل ما يمكنك التعلم من خلاله ، سواء كان ذاك تعليم مباشر أو عن طريق الكتب ، الانترنت ، الوسائل المختلفة..
اما التعليم المباشر وهو أفضل الأنواع لوجود تفاعل و تقييم و تطوير و تحسين من قبل خبير لكن مهارة الفرد في حرفة ما لا تعني مهارته في تعليمها . فالتعليم هو القدرة على التعامل بحماسة وفعالية مع المبتدئين وحتى الأقل من العاديين كما هو الحماسة في العمل مع الموهوبين.
المدرب الناجح ليس بصاحب الكلمات الصاخبة اللامعة، بل هو القادر على إشراك جميع الطلاب على اختلافهم في عملية التعليم.
أن تدرك جودة المعلم الذي تتلقى منه ، بالطريقة التي يعامل فيها تلاميذه ، فهم فنه الذي يصنعه ،على سبيل أن تحضر أحد دروسه مثلا لتراقب تلاميذه  كيف يتفاعلون معه و هل يعتمد هو على سمة التحفيز أم النقد ؟

المفتاح الثاني، الممارسة

"البارع هو من يبقى في التدريب خمس دقائق إضافية عن بقية المتدربين" - قول مأثور
الممارسة بحسب طريقة جورج لينورد هي ليست بشيء تفعله، بل شيء تملكه.
بمعنى أن الممارسة ليست بعملية مؤقتة محددة بمدة زمنية تقررها أنت مسبقاً.
البراعة تعني أنك عزمت على جعل الممارسة جزء من حياتك ، و التدريب عملية مستمرة كصاحب الحزام الأسود مثلا الذي لا يكف عن التمرن حتى بعد نيله الحزام.
و هذا بحسب رأي الكاتب هو ما يجعل الخطط المبنية على أهداف (زمنية) خاصة في بداية كل سنة ليست ناجحة ، فلا تستطيع القول (بعد خمسة أشهر سأكون بارعاً في الكرة) لكن عليك القول (هذه السنة سأبدأ الممارسة و التدريب على الكرة لأكون بارعا فيها)
إن التدريب عملية مستمرة وليست وقتية، تؤديه لأنك تحب ما تفعله فضلا عن أنه لأجل أن تشطب هدفا من القائمة فقط. عليك أن تحب وقت التدريب لأنه جوهر الرحلة!

المفتاح الثالث، التسليم

شجاعة البارع تقاس بقدرته أو قابليته على التسليم!
بمعنى أنه يسلم نفسه ويتركها لتتعلم . فحين يقوم المدرب بتدريبك على أساسيات تعتقد أنك تخطيتها منذ زمن يجب عليك الإنصات و فعل ما يتطلب منك فأنت من اختار هذا المعلم لقناعتك بقدراته.
و التسليم بالنسبة للبارع يعني أنه لا يوجد خبراء بل يوجد متعلمين . هؤلاء المتعلمين لديهم الجرأة والشجاعة ليتعلموا من جديد ، ليستمروا في عملية التعليم بلا إحساس بأنهم أصبحو الخبير الذي تعلم كل شيء فلا يصبح الكبرياء حاجزاً بينهم وبين معلميهم.

  المفتاح الرابع، القصد و التصور

القصد بمعنى تصور الوجهة المطلوبة، الكثير من الرياضيين و لاعبين البيسبول يقولون أنهم يتخيلون شكل الكرة وهي قادمة
 وكيف سيضربها المضرب من أية زاوية قبل أن ترمى الكرة.
أصحاب التصور الواضح يملكون مفتاحاً مهما من مفاتيح البراعة. خاصة في تصور الصورة النهائية للحركة، اللوحة، أو الضربة وما إلى ذلك بجانب أن الكثير من العلماء توصلو للعديد من الاكتشافات من خلال تصوراتهم الدقيقة .

المفتاح الخامس، الحافة

الحافة للبارعين هي أنهم من حين لآخر يحاولون تحدي قدراتهم و يدفعون بأنفسهم لتحديات جديدة و المخاطرة لأجل آداءٍ أفضل  ليكتشفوا ما قد يكون بقدرتهم فعله ، هي كجزء يظهر في الطريق على فتراتٍ متباعدة لكنه لا يبدأ في الظهور إلا بعد قطع مشوارٍ طويل من المفاتيح السابقة في التعليم والممارسة و التسليم و القصد. 
أحيانا يكون دفع النفس إلى الحافة يفسر كعملٍ بطولي أو فعل أحمق ، الحافة قد تهلك صاحبها ولكنها قد تصنع اللحظات الساحرة و النتائج العظيمة التي تزيد من براعة الشخص.



يجدر الذكر بأن جسم الإنسان قد خلق على مبدأ التوازن ، فجميع العمليات الحيوية والتفاعلات على تواصل
 معقد لأجل إتمام التوازن , على سبيل المثال حين ينقص مستوى الماء في الجسم يقوم الجسم بحصر البول في الداخل  و الاحتفاظ بالماء للأعضاء الرئيسية فيشعر الإنسان بالجفاف والعطش الشديد لأجل أن يشرب و يعوض الجسم .
عليك أن تعي أن جسدك سيكون ضد أي تغيير مفاجئ فعندما تقرر الذهاب للرياضة لأول مرة سيتفاجئ الجسم و يحاول أن يرسل إشارات طارئة لأجل أن توقف هذا التغيير المفاجيء عليه. إن تفهمت حيلة التوازن في جسدك فلن يمنعك ذلك في الاستمرار في التدريب.
ما باستطاعتك فعله هو أن تتفاوض مع هذه المقاومة أمام التغيير سواء في جسدك، في يومك، في محيط الأسرة أو الأصدقاء.
بأن هذه الرحلة ستكون جزء مهم من حياتك اليومية وقد يتأثر كل من العناصر السابقة بذلك.
من أدوات التفاوض أمام مقاومة التغيير هي أن تأخذ خطوة للوراء مقابل كل خطوتين للأمام ، لا تنسحب أمام الأضواء الحمراء ، ادفع بنفسك مع وعيك أن كل عملية تغيير مصحوبة بمقاومة لأجل التوازن القديم ولكنك ستعيد تشكيل هذا التوازن مع الوقت. لا تنس أن الدعم المحيط بك جداً مهم لرحلتك ،و لنموك . يهمك أيضا أن 
تصنع لك عادة متكررة من الممارسة و تكرس نفسك لعملية التعليم.


إن رحلة البراعة محفوفة بالعوائق التي لو عقلناها سنتجاوزها بإذن الله ، و متطلبة لقدرٍ عالٍ من الطاقة التي علينا شحذها من مصادر مختلفة، و هذا ما سيدرج 
في الجزء القادم بإذن الله.

Wednesday, January 27, 2016

لنفسك عليك بالجمال حق (قوائم و روابط ملهمة)


من كان بحوزته بضع دقائق، فحريٌ به أن يستسقي جمالا يزين لحظته،  يدفعه في يومه، يحول تفكيره عن ما يرهقه.. دقيقة دقيقتان أو خمس .. قد تلهمك لوقتٍ لا محدود..

قد سبقَ و شاركتُ البعض ببعض الروابط لمدونات و حسابات الكترونية لبعض القراء، الكتاب، أو الناقلين للجمال من تفرعه  و شتاته .
روابط تمتعني و عبرتني شخصيا، فأحببت مشاركتها معكم

هي ليست محدودة بهذه الاقتراحات ، و باقيةٌ لتنمو و تتجدد لكن مشاركة الجمال و المتعة و الإلهام واجب إنساني. فسأجود بما لدي .



مدونات و حسابات قرّاء و كُتّاب في برامج التواصل الاجتماعي:

١) مدونة صفية، (شرفة الجادة الخامسة)

٢)معطف فوق سرير العالم (مقالات مترجمة)

٣) مؤسسة هنداوي للنشر(مقالات و كتب مترجمة)

٤)آراجيك (مقالات قصيرة متنوعة و ممتعة)

٥) مدونة عبدالله المشوح (الشاب الذي أتمنى أن لا يتذكر بأنه سعودي)

٦) مدونة أصدقاء القراءة (ترشيحات و مراجعات للعديد من الكتب)

٧) مدونة ساقية (الساقية التي تجمع الفكر، الأدب، الفلسفة من شتاتها لتصفها بكل يسر إليك)

٨) حكمة (من كل بحرٍ مقالة)

٩) نهر الإسبريسو ( مدونة الكاتب و المترجم  أحمد العلي)

حسابات قرّاء في برنامج الانستقرام

ktbfahad
amalbooks
amani.books
ketab_n
alraseel_
alybooks
hunter_as
abdullah_1395
i3li_a
readingtogether
bookborkan
fahad381
openurmind88
obaid39
old_poems
t.m.alhrbi
reading__
reader.mo
shwadi
ibooks_
3samsilver
books_ar
am0o0n_book
bbl0
mamdouh_as
aashanqeeti
rbooks
tmt1989
ktaab_
basem_4


الكتب الالكترونية:


تطبيق (المكتبة الجامعة) ، يشمل على عنواين كثيرة في عدة مجالات

مكتبة المصطفى الالكترونية

مكتبة الكتب الالكترونية

:موقع إليك كتابي 


موقع (مما قرأت):




أتمنى أن تكون قد وافقت ما تحبون..
.. المعذرة على الإطالة و أتمنى لكم خير مافي أيامكم القادمة بإذن الله


كادي الشمري

Sunday, January 17, 2016

القراءة، و أهميتها





تشرفت في المشاركة في البرنامج الافتتاحي لمشروع نون التابع لجمعية بنيان الخيرية لاعطاء كلمة عن القراءة و أهمية ..القراءة، فأحببت مشاركتكم بها .. أتمنى تجدون بها ما يحفزكم على القراءة  أكثر



“العالم الذي تكون جميع فصائله من النوع الواحد لن ينجح، ولا الجيل الذي يكون جميع أبناؤه فان كوخ، أنا أفضل الاعتقاد بأن الكوكب يحتاج إلى الرياضيين، و يحتاج الفلاسفة، القُدوات، الرسامين، و العلماء، إنه بالتساوِ بحاجةٍ إلى أصحاب القلوب الدافئة و القلوب الباردة، إلى أصحاب القلوب القوية و الضعيفة. إنه بحاجة إلى أولائك الذين يكرسون أعمارهم لحساب كم قطرةٍ تفرزها الغدد اللعابية في فمِ  كلب و تحت أية ظروف، و أولائك القادرين على تصوير إنطباع زهرةٍ متفتحة في قصيدة منظومة، أو يكرسون خمسةً و عشرون صفحة في نقاشٍ  يدرس مشاعر طفلٍ صغير ينتظر أمه في الظلام لتأتي و تقبله قبل النوم ."-  آلن شاون *ترجمته بتصرّف

العالم بحاجة إلى جميع الأيادي، جميع الخبرات و كل المجالات. يحتاج إلى مختلف الشخصيات ولكن أن تكون هذه الشخصيات بصورتها المثلى القوية. ليس شرطاً أن نتحول جميعاً لنمطٍ  واحد ومجالٍ واحد . المهم أن نكون النسخة الأفضل من ذواتنا المتفردة و نقدم ماشئنا و لكن نقدمه بالطريقة المتقنة. نحن أو لأبدأ بالقول أنا بحاجة أن أتماسك مع ذاتي أقويها و أنميها لأواجه العالم بجدارة. قد عبرتني مقولة تقول " يتدحرج بسهولة، كل شيء فارغ" . الإنسان الفارغ من معرفته، حكمته، تماسكه و بنيته سينهار أمام أي ريحٍ أو هزة لأن كل ما يملكه هو هذا الغلاف الخفيف.

أنا لأسس كياني و ذاتي و أفكاري، يلزمني البحث عن من أنا ؟ و ماذا أفكر؟ و كيف أفهم نفسي و تعاملي مع من حولي؟. أحياناً تقرئين نصاً أو اقتباساً فتجدين بأنه يصف حالتك الشعورية تماما، يصف فكرة عبرتكِ يوما و لم تستطيعين التعبير عنها. حين أمسك بالكتاب و أقرأ كثيرا ما أجد انعكاس الكلمات و العبارات على أفكاري و مشاعري ، بل و أحيانا كثيرة تساعدني على فهم المواقف التي عبرتني و اتخاذ القرارات في حالات أخرى. الكُتّاب لهم القدرة على وصف مشاعرك و أفكارك التي تأتي بصورة غير واضحة أمامك خاصة أولائك المفكرين الذين يمضون ساعات في التفكير و التأمل و شحذ المعرفة.

القراءة  ليست دراسة أو مذاكرة لأجل اختبار، القراءة ليست طقوس يختص بها فئة من الناس، و هي بريئة تماما من تهمة أنها تحولك لشخصية  انطوائية تكره الاجتماعات و الحفلات. الأشخاص الذين يتحولون بفعل القراءة لشخصية و نمط واحد متعارف عليه كهيئة مثقف هم من لا يقرؤون فعليا بل يتظاهرون بانتمائهم لفئة القراء . أنت لا تميز القارئ من مظهره بل من حديثه و مواقفه و طريقة تصرفه في خضم الأمور. فضيلة الكتب أنها لا توجهك لشخصية معينة هي تلامسك أنت بشكل شخصي ، أنت القارئ و الحاكم  و المقتبِس و المتعلم، الكاتب و الكتاب لا يسردون عليك معتقداتهم و يطالبونك بالمضي قدما عليها . بل أنت طالب العلم و المتعة هنا، بيدك القرار تتعلم ما تريد كيفما تريد.
هي تبقيك على قيد التطلع و الحماس و الرغبة. تشعر بذاك الدافع القوي الذي يجعلك ترغب و بشدة بأن تكون أفضل، بأن تمضي بهذه الفكرة التي اكتسبتها من هذا الكتاب لتتفوق على أقرانك بها . أحياناً تخرج من الكتاب بعبارة واحدة تغير توجهك أو تصنع لك هدفاً جديداً تحارب من أجله.



تُلقنك القراءة و تُشعرك بقيمتك العظيمة كفرد في مجتمعك، تُوزن لكَ  قيمة أفكارك و طموحاتك لتعلم بأن نموك و وجودك هو ضرورة في مكان ما أنت مقدرٌ له و هو مقدرٌ لك.فهي التي صنعت الكثير من القادة في عدة مجالات أمثال أحمد الشقيري و أوبرا وينفري و من قبلهم ومن بعدهم الذين اعترفوا بفضل القراءة على ما وصلو إليه.
القراءة لا تحتاج إلى شروط أو طقوس فالقراءة للجميع و في أي زمان أو مكان. ميلان كونديرا يقول "كانت تحب أن تتنزه وهي تتأبط كتباً. كانت تميّزها عن الآخرين مثلما كانت العصا تميز المتأنق في القرن الفائت."
دع الكتاب يرافقك في كل مكان، لا تخرجي بحقيبة خالية من كتاب . لأنكِ حتما ستجدين الوقت لتفتحيه.
حين نجد دقائق لتفحص حساباتنا في برامج التواصل الاجتماعي، الوقت الذي نخصصه لأغنية أو مسلسل فهي تكفي لقراءة ولو نصف صفحة. أوقات الازدحام في الطرق، انتظار المراكز. القراءة ممكنة بكل مكان حقاً و لا تتطلب كرسياً بمكانٍ نائٍ و شرفةٍ على بحر و إن كانت أجمل هناك بكل صراحة.

الدخول لعالم القراءة يتطلب كسر الحواجز التي اعتدنا رؤيتها بتهويل و صعوبة فكرة المداومة على القراءة. الآن و بجميع المواقع نجد الكثير من القراء بكل البرامج يشاركون اقتباساتهم و تجاربهم و ترشيحاتهم القرائية. تتبعهم، اندس بينهم، انصت لهم، اسألهم عن اقتراحاتهم للمجال الذي تحبه. ابدأ بالذي تحبه ثم بعد ذلك اقرأ الكتب الصغيرة البسيطة عن الذي تحتاجه لا ترمي نفسك بالغث السمين و السرد الذي لا ينتهي. لا تعتقد أن الرواية و الأدب لا يعتبر في مجال القراءة بل على العكس هناك من الروايات التي تحتوي على فكر و ثقافة ما تفوق الكثير من الكتب. حتى الشعر ، المستهان به أحيانا قادراً على خلق المتعة و التأمل و التحليل يعوّدك على التفكر بمقاصد الكُتّاب و أبعاد أفكارهم.



عادات بسيطة تساعدك على القراءة،

  • اندمج مع القراء .. اقرأ مشاركاتهم ، جرب مقترحاتهم
  • القراءة ليست محصورة على الكتب فهناك الكثير من المدونات التي تضع لك المقالات المفيدة جدا..
  • ابدأ بالكتب الصغيرة، يسهل عليك انجازها و التنويع فيما بينها. هذه الطريقة مفيدة في حال كنت لا تزال تبحث عن نوعك المفضل من الكتب.
  • اجعل كتابك مرافق لك دوما، اجعله يلاحقك حتى تقرؤه ليأتي عليك الوقت الذي تعتاد فيه لوجود كتاب تقرأ فيه.
  • حين تزور أي مكان و تجد ركنا أو زاوية لبيع أو عرض الكتب، تجول فيها اقرأ العناوين تعرف عليها و إن لم تشتريها. (قد تجد ضالتك هناك يوما ما)
  • الكتب الإلكترونية وسيلة رائعة جدا للحصول على الكتب خصوصا في عدم توفرها أو عدم توفر المال الكافي لها.
  • لا تجبر نفسك على قراءة ما تكره و مالا تقتنع بأهميته.
  • لا تقبل أن يجبرك أحد على نوع أو مجال محدد في القراءة فهي أمرٌ شخصي جداً تنتقيه كما تنتقي وجبتك و لباسك.
  • ضع لنفسك خطة أو هدف بعدد كتب تقرؤها يبقيك على التركيز بارتفاع معدل قراءتك. (ربما يقول البعض أن القراءة يجب أن تكون بالكيف و ليس الكم ، لكن بمرحلة محاولة زرع عادة القراءة نحتاج أن نعطي للكم بعض الأهمية لكسب العادة)
  • اعتبر نفسك قارئ ولا تعتقد أن هذا اللقب يتطلب عداداً لحجم ما قرأته، أنت قارئ ما دمت مهتما بالقراءة.
  • لا يوجد عدد محدد من الكتب عليك قراءته كما قال أحد القضاة حين اتهمه أحدهم بأنه يكثر من شراء الكتب ، رد عليه: " على قدر الصناعة، تكون الحاجة".

آخر ما أرغب بقوله هو كلام الله الذي بدأ الرسالة باقرأ فقال : " خلق الإنسان من علق، اقرأ و ربك الأكرم"
العلق و هو من أول المراحل في تطور الجنين، يشابه دودة العلق في شكله و حجمه. من هنا يبدأ الانسان صغيرا فيتعلم و يقرأ فيهبه ربه الأكرم الكرامة و العلو بفضل هذا العلم.

و يقول تعالى :" يرفع الله الذين آمنوا منكم و الذين أوتو العلم درجات"
العلم ليس مجرد صفوف مدرسة و اختبارات جامعية، العلم في البحث عنه عن الأفكار عن التطوير و التقدم فجميع العمل و العلم المتقن عبادة للخالق.



كادي الشمري
١٦/١/٢٠١٦ م

Wednesday, June 10, 2015

مواجهة أمام ضياع الكلام



نقبع خلف الأسئلة
تتكاثر في رؤسنا صعبةٌ مستعصية
تعتم النظر غمامةً
و يبكي من هول عتمتها البصر
بكلي أسئلةً و ما من جواب
أحدّثُ الإيمان في قلبي
أهدهدهُ و أعصرهُ لعل النفس تسمعُه

أراني في صمتٍ
يبحث عن الكلام
الأحرف التي تقرؤني لا تجيء
يجيء الكلام اقتباساً
و بلاهةً 
و شخبطةً
و رموزاً
لكنّه بالكتابةِ لا يجيء
بالشعر لا يجيء

ها أنا أهاجم لوحة المفاتيح
أحاربها بكل قواي
أني و رغم هروب الكلام سأكتب
سأواجه صمت الكتابة و غيبوبة الشعر
بالكلام و بهذا الصوت التي تحدثه
نقرات الأحرف و الأزرار

ها أنا ذا
 أنادي عليك بكل قواي
أتشجع بالصراخ دون كلامً منمق
أيها الشعر، أيتها الكتابة
هيت لك
هيت لك!



*بالمناسبة، الرغبة الممسوكة بعبارة "هيت لك" محببة إلى قلبي كثيرا 

Thursday, August 7, 2014

عثرة تعلمك النهوض!

"ولمَ نسقط؟،
لنتعلم كيف ننهض بأنفسنا"
هذه ترجمة لنص مقتبس من فلم "Batman Begins"
، 
عبرتني هذه الكلمات مصادفة و قد كنت يومها أعتقد أن قدرا كتب لها العبور علي! من منا لم تُسقطهُ الحياة بأخطائِه أو أقداره؟
لا مخلوق على هذه البسيطة لم تخترقه كبوات الفشل،ولكن هناك من البؤساء من يعتقد أن الفشل لاحقا به أينما حل و كأنه مكتوبا عليه قدراً فيتكئ على هذه الفكرة متعذرا لكسله و هوان نفسه و خذلانه.أن تسقط ،تتعرقل ليس إلا دليل على الحركة حيث لا رد فعلٍ من دون فعل.
 
سأتحدث عن عثرةٍ عبرت مسيرتي،اخترقتني من كل الزوايا وأخرجتها مني و أخرجتني منها صديقين ممتنين لبعضيهما بالكثير.
هي كبوةٌ قوتني كثيراً و صنعت بروحي الكثير فقررتُ أن أغيرَ مفهومَ السوءِ عنها فأصنع منها نقطة تحول للكثير!
 
كان خبر عدم اجتيازي لأحد المواد صدمة قاسية باعتبارها الأولى بحياتي العلمية بعد سنواتٍ طوال من الدرجات العليا،حين تتعثر تنتابك الشكوك بنفسك وقدرتك،كأنك تنسى كل نقاط قوتك و تبدأ تنظر لنفسك بأساس أنك فاشل .
حتى محيطك من الزملاء و بعض الأصدقاء ،بلا شعور يبدؤون بإشعارك أن معلوماتك ليست موثوقة أو مغلوطة و تتغير نظرتهم إليك بجانب الفئة التي تحاول استغلال فشلك للتسلق فوق نجاحاتك الباقية.
لكن من الحظ أني امتلكت عائلة و بعض الأصدقاء المخلصين الذين لم يختل إيمانهم بي.
المهم من هذا كله أن تتذكر حين تتعثر أن هدفك من الدخول لهذا الطريق الطويل ليس عدم التعثر أو أن ما يحدث خلاله مثالي و سلس بقدر ما يكون وصولك لخط النهاية بنجاح هو الهدف الوحيد.
ما فائدة نظرة من حولك من أهل،زملاء،أساتذة حين تتعثر بأنك أقل من البقية أو أنك لم تجتهد كفاية أوغيرها من الأفكار ما دام هدفك ثابت ولم يتغير فأنت لاتزال تمضي بطريقك الذي ترغب بانهائه وليس الحصول على إعجاب من حولك.
قبل كل شيء عليك أن تعقد مع نفسك الحسم ، تعترف بهزيمتك ،توضح أخطائك وتحاول قدر الامكان أن تجعل اللوم عليك لأنك الشيء الوحيد الذي بيديك إصلاحه في محيطك.هي معركتك الخاصة و حلمك أنت و أحق جوانب الحياة بوقتك راجع أهدافك 
وحدد وجهتك و عدتك.

العثرة ليست هويتك ولا قدرتك ولا مستوى ذكائك ولا حدود طموحك،العثرة هي خطأ و الخطأ انحراف عن أصل الذات وليس من ثوابتها...باب التغيير بشخصيتك وأفكارك و قدراتك وكل ما يدور حول ذاتك مفتوح دوماً ودليل ذلك أبواب التوبة والتغيير مقبولة حتى طلوع الشمس من مغربها،أي دليل ترتجي بعد ذلك؟!
إن كان تعثرك بسبب صعوبة إيجادك لطريقة تعينك على دراسة منهج معين،تنظيم وقتك،عدم استيعابك أثناد المحاضرة وأسباب لا نهائية حاول أن تطلب المساعدة،جرب نفسك بأكثر من طريقة .ثابر للوصول لرأس الخلل و تبين جميع مواضعه المهم أن لا تجعل جحراً يلدغك مرتين.
 
لأحاول إنهاء الحديث،شخصياً تعثرت في أكثر المواد التي شغفت بها ولا أرى حرجاً أو عيبا عن التحدث بذلك أبداً.رغم أن ذلك كلفني فصلا دراسيا كاملا لكني أعدت الكرة و أعلم أني أجدتها و أتقنتها و أخلصتُ شحذاً لتعلمها،وجدتُ خطاي بعدها عرفتُ أين ستخونني ذاتي تقاعسا و أمسكتها و عرفتُ أين ستنهضُ بي فتبعتها.
العبارة في أعلى الصفحة كانت جملة عابرة،كانت نصب عيناي و اليوم استطيع كتابتها لأقول بهذهِ العبارة قصة عشتها.
 
أكتب هذه الكلمات إلى كل الأصدقاء،أصدقاء الحلم والطموح والأهداف،كل الذين أسقطتهم الحياة بأخطائهم أو أقدارهم،تعلموا النهوض فكما يردد والدي دوما "الطريق طويل ،وأثناء الطريق يسقط من يسقط و ينسحب من ينسحب و يفشل من يفشل ،لكن هنالك فئة قليلة صابرة مثابرة متميزة تصل لخط النهاية"
 
أصدقاء طب البدن،
كلية الطب، مسمىً يقتضي على كاهلك الكثير من الحزم والصبر والمثابرة والمحاولة...و تتعلم حين تكون فيه أنه يقتضي منك الكثير من محاولات النهوض و كأنما بكل زاويةٍ فيه محاولةٌ لصقل إنسان متحلٍ بالايمان في تحقيق الأفضل و سكينة تقبل المساوىء و إنبات بذرة خصبة للتحري للعلم و الدوام على تصحيحه.. كلية الطب،مسيرة علم ليست عدد سنوات و درجات و ساعات.
 
و السؤال الأسمى سيبقى، لمَ نسقط؟
 
و آخر دعواي،اللهم كما أعليت شأن الطب في قلوبنا فارفع فيه شؤوننا.

 
بكل الود،كادي الشمري
(كلية المعرفة)

Friday, October 4, 2013

وردتان بعد العشرين..اليوم!




و بكل خريفٍ أستودع روحاً أصغر
و أنهض
أنهض
من عمق صفاري
أبدأ حولي 
وأقاتل حتى أخضَّرُّ وأنضج!


و سيبقى أبداً تشرين
وفاءً دوماً يتجدد
رابعهُ كنت
ليبعثني
يُخرجُني
بسنين العمر يتوجني!


يا رابع من تشرين كبرت
أو رابع من أكتوبر أنت؟
يا أنت أنا
مني،عني ،وإلي!
يا روح صديقٍ
!تتسامر بقدومكَ لي


ما بعد العشرون لنا عامان
 بدل العين على الحلم
بات لنا عينان!
ولروحي أثمر زهرٌ باهي
بقربِ الأرواح الأسمى!


يا رابع اكتوبر
يا بعد العشرين بقلبين
الحلم أكبر مني
هل تقوى؟
هل نأخذ العهد الآن؟
أتسمعني؟


يا تشرين أيعنتَ بمجيئك
فرحاً!
فحين أتيت أنت!
أتى الأحبة فوجاً 
بجمالٍ كانوا زهراً عطرا


وردتان بعد العشرين اليوم
لأظل أملأ بساتين العمر فرحا
!!اثنان فوق العشرون يا أكتوبر



فيا شمعة الأحلام
استفيقي واضربي في عتمة
الأيام للقادم شوقا
وانبعثي من الروح ضوءً واشراقاً و فرحاً!



*وقعٌ من القلب لاتمامي عامي الثاني والعشرون بهذا اليوم
٤/١٠/٢٠١٣م

Saturday, September 14, 2013

لأن قلبي ليس طائشاً





وكم من قسمٍ على عاتقي أن أعيد الحلف فيه،
أن قلبي ليس بقلبٍ طائش!
لا يعبث بالأحبة
لا يمزقُ المعلقات لا ينفي المدائن
لا يتنكر لروائح المعتقين فيه

إن هو رأى الحياةَ سيركض خلفها
إن استحسنَ جمالًا، سيكسبه
سيظل يحيى
سيظل يبني
و يعمر الأركان حد الامتلاء
ولربما لن يكتفي

قلبٌ طليقٌ لا يؤمن بأن 
الاستعمار حباً و سلام
لا يؤمن بأن الله خلق الدنا
مضاعفاً حدودها،أرجائها و الكائنات
لنكتفي ببعض اللغات
لا نملأ قصائد الأيام بسواها

لن أحاسب قسماته
كيف سيضع أجزائه
لن أكسر حدوداً لن أضع أخرى
أتركه للتشكل كما يبتغي

لأن قلبي ليس طائشاً
ليس ناكرٍاً
لا يعرف الخذلان ما دام على 
الحب أعطى العهود

لكنه مسؤول عن جميعي
روحي تريد منه الغذاء
عقلي يطالب بقوته
أحلامي تتكئ فوق شغفه
ابتهالاتي على خضوعه
وانكساري؟ذاك الذي يحتاج الى
وقفات صوته!


كيف له بعد ذاك
الا يتغنى حين يزدهرُ بالحضور 
أكثر!
وكيف لوفائه أن يُجرَح
بأنه عابثٌ يهمِل؟!


كادي الشمري